عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

152

الإمام البروجردى

الرامية إلى محو الهويّة الإسلاميّة والقضاء على الأصالة في البلدان الإسلاميّة ، فحاولوا هذه المرّة إجراء هذه الخيانة التاريخيّة في إيران على يد رضا خان . وقد سبقت ذلك موجة دعائيّة كاسحة في طول البلاد وعرضها سعياً وراء تمشية هذه الحيلة في عهد محمّد رضا شاه بذريعة أنّ الحروف الفارسيّة تؤدّي في الكتابة والطباعة إلى وقوع كثير من الأخطاء ، وتوقع الباحثين والقُرّاء في حيرة ، إضافة إلى أنّها لا تتطابق مع اللغة العالميّة « الإنجليزيّة » ، وتجعل الدارسين باللغة الفارسيّة يواجهون مشكلة في دراسة العلوم الغربيّة . ومن المؤسف أنّ البعض ممّن يُسمون بالمثقّفين قد انطلت عليهم هذه الحيلة ، فانبروا بكلّ سذاجة للدفاع عن هذه الحيلة السياسيّة والثقافيّة الخطيرة ، ومهّدوا السبيل أمام العدوّ من غير قصد منهم ، وأكّدوا من خلال مقالات نشرت في الصحف على ضرورة تطبيق هذه الفكرة ، مثلما فعله السيّد سعيد النفيسي ضمن مقالة كتبها لتبرير هذه الدعوة ، حيث كتب يقول : « الإشكال الكبير الآخر الذي يواجهنا هو أنّ الرداءة التي تتّسم بها الحروف اليوم ، وكثرة ما فيها من الحروف التي تتبدّل بمجرّد تغيير النقطة ، قد جعلت ثقافاتنا مليئة بالأخطاء التي حصلت نتيجة تحريف الحروف . . وعندما بدأت بطباعة معجم النفيسي الذي ألّفه المرحوم والدي ، واجهت هذه المشكلة العصيبة ، ولم أجد أمامي بدّاً من وضع قواعد بالحروف اللاتينيّة لتلفّظ الكلمات الفارسيّة ، وأن أضع أمام كلّ كلمة تلفّظها باللاتينيّة . وأنا أرى بأنّنا ما دمنا متورّطين